أخبار الجلفة تحاور المرشحة ” خيرة غول ” : سياسة الإقصاء وممارسة العمل السياسي الفاسد هو ما جعلنا ننسحب من الأرندي !!

تعتبر الدكتورة “خيرة غول” احدى الوجوه النسوية التي مارست العمل السياسي بولاية الجلفة منذ فترة طويلة داخل بيت الأرندي الذي انطلقت من خلاله وعلى مستواه ارتقت في العديد من هياكله ،  الا أن اسمها مع التحضيرات للانتخابات التشريعية لـ 2017 تواجد في القوائم الانتخابية لتحالف حركة مجتمع السلم و حزب التغيير ما خلق حالة استغراب في الوسط السياسي والمتابعين لهاته القوائم حول هذا الانقلاب الذي كشفت عن أسبابه من خلال هذا الحوار الذي خصت به جريدة اخبار الجلفة .

حاروتها : زوبيدة  كسّال 

ما رأيكم في الإنتخابات بشكل عام في الظروف التي تعيشها البلاد من تقشف ؟

الإنتخابات هي فعل سياسي لا بد منه في العالم و في الجزائر بشكل خاص، لأنه الفعل الوحيد الذي يجعل الشعب بشكل مباشر أمام صناعة السياسة المستقبلية له فمن خلال الإنتخابات ينتقي الشعب الذي يراه مناسبا للمناصب في المجالس النيابية و أحد أهم المجالس النيابية هو البرلمان بإعتباره هيئة تشريعية بإمتياز و بالتالي هذه الهيئة وان كانت الدولة تسير في سياسة التقشف فهي تطبق على المشاريع غير الأساسية أما هذا المشروع فهو أساسي لبناء الدولة ، لأن بناء هياكل الدولة يكون بقسميها البناءات التعميرية وغير ذلك و المؤسسات التشريعية أي المجالس المنتخبة و على رأسها البرلمان و بالتالي مهما كانت سياسة التقشف بالنسبة للدولة ففعل الإنتخابات هو دوري و له آجاله حتى و إن كانت ميزانيته تدخل في ميزانية تسير الدولة خارج إطار التقشف ، أما في ما يخص التقشف فهو يمس قطاعات أخرى و أشكال أخرى و أفعال أخرى كالفعل الثقافي أو غيره خارج عن عملية الإنتخابات.

كما سبق ما ذكرتم أن الإنتخابات و خاصة الإنتخابات التشريعية فعل لا بد منه و بالنظر لقانون الميزانية لسنة 2015 و بالأخص 2016 كان بإمكان أن يفرض سلطته إلا أنه لم يفعل ..

لا ننسى أن البرلمان الجزائري أغلبيته الساحقة هي لأحزاب نسميها بأحزاب السلطة و بالتالي فهي أساساً تشكل الحكومة الجزائرية فكان البرلمان أن يكون مضطر للإنسجام تماماً مع الحكومة و بالتالي التأييد للميزانية هو تأييد وزير المالية و تأيد الحكومة و إن كانت لهم تحفظات لكن التأييد كان واضحا لذا أظن أن الأمر طبيعي فمازالت الإنتخابات تفرز أغلبية ساحقة للأحزاب الساحقة للأفلان و الأرندي .

في رأيكم هل الإنتخابات القادمة ستفرز نفس  النتائج ؟ أي فوز الأحزاب القيادية أو كما تعرف بأحزاب السلطة … و بالتالي قد يبقى عمل البرلمان نفسه وما توقعاتكم ؟

فعلاً قد يكون هذا أمر غيبي لكن أتوقع كطبقة سياسية أن لن يتغير الأمر كثيراً فالأغلبية عادة ما تكون لحزب السلطة لا سيما حزب الأفلان لأمر بسيط جداً هو أن هذا الحزب قديم وله أوعية ثابتة و هناك إعتبارات أخرى، وبالتالي التغير في فسيفساء المجالس المنتخبة في هذا الوقت لا أعتقد أنه سيتغير في في 2017 و ستكون أغلبية البرلمان من أحزاب السلطة كما أن الأحزاب الإسلامية ستحظى برصيد معتبر من المقاعد و أيضا بشكل عام  الأحزاب المعارضة ناهيك عن الأحرار، إلا ان الأغلبية أعتقد ستكون للأحزاب السلطة لعدة عوامل و اضحة من بينها الإنتماء القبلي و تفعيل المال السياسي، عكس الأحزاب الإسلامية التي تركز على النخب و معطيات أخرى.

في الحديث عن أحزاب السلطة كانت الدكتورة غول خيرة الى وقت قريب تنتمي لحزب الأرندي وحسب ما أكد من خلال تصريحاتكم في فضاءات أخرى أنه كانت لكم صراعات في ما سبق بينكم و بين الأمين الولائي ” بلعباس بلعباس ” ومؤخرا انسحبتم من هذا الحزب لتنتقلوا الى تحالف حركة مجتمع السلم و حزب التغيير … هل من توضيح في ذلك ؟

إلتحقت بحزب التجمع الوطني الديمقراطي من سنة 2007 أي 10 سنوات وأنا متواجدة بالحزب، فكان الحزب آنذاك ليس بالحزب القوي و عملنا على أن يصبح قويا برفقة إطارات سامية و هامة بالولاية بصدق و بجدية و عملنا ضمن المجالس المنتخبة كالمجلس الشعبي البلدي و كنت رئيسة لجنة بالمجلس الولائي أيضا وعملنا رفقة زملاء و مناضلين مخلصين، و المؤسف أن يظن البعض أن لي خلافات مع الأمين الولائي إلا أنني تعرضت لأكثر من مرة للإقصاء و التهميش و كان في الحقيقة هذا الإقصاء ليس له أي مبررات فالمناضل في أي حزب في العالم يطمح للإرتقاء بشكل طبيعي و إلا فإنه سياسي راكد وبالتالي جاءت إستحقاقات  2012 وإتخذ السيد الأمين الولائي للحزب آنذاك موقف سلبي جداً دون أي مبررات رغم أنه كان دائماً يردد أن له خلافات شخصية معي لكن هذا لم يحدث أبداً، فإذا كنت عضوا قيادي بالمجلس الوطني و عضوا بالمكتب الولائي في ولاية الجلفة فأنا أول امرأة منتخبة بالحزب في الجلفة من 1997 في المجلس الشعبي الولائي و كنت عضوا إيجابيا بقيادة المجلس الوطني  و مواقفي وتاريخي معروف بالحزب، و لكن من المؤسف أنه في 2012 و رغم نظام “الكوطة” الذي كان سيعطي لنا حظا أوفر لدخول المجالس المنتخبة على المستوى الوطني و بقوة فإذا بمناضلات الحزب كن ضحايا هذا التهميش و الإقصاء، و من الطبيعي أن يكون لي رد فعل و مع ذلك عدت لصفوف الحزب و بقيت صامدة و مناضلة إلا أن أمر التهميش إستمر إلا يومنا هذا و لم أكن أنا الوحيدة بل مناضلات أخريات كالسيدة “نوري جليلة” وهي عضوة بالمجلس الوطني و “برغوث هجيرة “و “سعدية إليمي” فكلهن مناضلات و إطارات سامية و فعالة بالحزب إلا أنه تم إقصائهن من قائمة 2017 و الدليل أن من هن متواجدات بالقائمة لسن بمناضلات بالحزب  ومن ذكرت اسماءهن يعتبرن من  المناضلات الحقيقيات بدليل إرتقائهن في هياكل الحزب و بالتالي هذه المواقف جعلتني أقطع على نفسي أن أواصل نضالي بالحزب و إن لم أتواجد بقائمة المترشحين شرط أن تكون القائمة جيدة و لكن بوجود غير المناضلين فلا أخلاقي ولا تكويني يسمحان لي أن أستمر في هذا العمل السياسي السلبي.

و بالتالي كانت لي تجربة  إيجابية مع حزب التغيير حين كنت منتخبة بالمجلس الشعبي الولائي إذا كانوا أعضاء معي بالمجلس وكانوا نعم السند و الطرح ومشاركين في الكثير من القضايا التي تخص تنمية المجتمع، وكثيرا ما طرحوا فكرة الإنضمام لهم و كان دائما سبب رفضي هو الإنضباط الحزبي  أي أن أبقى داخل حزبي الذي أنتمي إليه لكن أمام البقاء على نفس المواقف السلبية قررت الإنسحاب و أختار لنفسي مسارا آخر مع مجموعة محترمة و تحسين العمل السياسي مع تواجد فرصة وعاء إنتخابي معتبر فقررت أن لا أتركه راكدا و علي بتفعليه.

لماذا لم تواجهي هذا الموقف مع الأمين الولائي ؟

كما يقول المثل ” أخاط على المقاس ” فالسيد الأمين الولائي للأرندي يخيط المحطات السياسية له على المقاس لذا يستحيل الخروج بحلول والدليل أنه تخطى تعليمات أمين الحزب بأن يصادق المجلس الولائي الموسع على القائمة المختارة و لم يحدث ذلك، إذ كان الإمضاء بشكل غيابي أي امضاء أعضاء المجلس على قائمة لا يعرفها ، و هذا ضرب للديمقراطية و ضرب حتى لقيم الإنسان فإحترام الأفراد واجب قد يتنازل الفرد عن حق إذ وجد الإحترام ،  والمواجهة تكون إذا كانت قواعد اللعبة واضحة بعيدة عن السلبية التي لاحظتها فالكثير من المناضلين مستعدون للإستقالة في ظل هذه الظروف و سيتداولها أكيد الإعلام في الأيام القادمة، إذ كان المنتظر من هذا الحزب هو الإنتقاء الجيد للقوائم و تداول سياسي أرقى لصالح هذه الولاية فنحن في ولاية مليونية تعج بالإطارات و بالخيرين و بكل شرائح المجتمع المختلفة فكان من الممكن أن يختار قائمة من خيرة إطاراتها و يتم ترتيبهم بشكل جيد ترقى لتطلعات مناضلي الحزب والأكيد لو كان ذلك ما كنا لننسحب حتى وإن كانت خيرة غول غير موجودة  فهناك بدائل كثيرة ترقى لهذا الطموح، و لكن المؤسف أننا ما زالنا في نفس الحلقة إذ يتم جلب غير المناضلين على حساب المناضلين الفعليين فإنسحابي هو أكبر رد إيجابي لأناس سلبيين بهذا الشكل .

كيف ترون المعترك السياسي محلياً قبيل إنطلاق الحملات الإنتخابية بالجلفة مقارنة بـ 2012  ؟

هو نفسه ، فهناك دائماً صراعات و رفض للقوائم و كذلك وجود لجماعات ضاغطة وجماعات مؤيدة وكذلك أصحاب مصالح لكن مقارنة مع 2012 أرى أنه زادت نسبة وعي المواطن الجلفاوي و أنه دائماً في تقدم،و أعتقد أن نسبة المشاركة و رغم رفضهم للقوائم و رغم توقع الكثير أن نسبة العزوف ستكون كبيرة إلا أنني أتوقع أنه سيحدث العكس بأن يقتحم صناديق الإقتراع و أن يحدث المفاجئة بأن سينتقي منتخبيه و سيبحث عن الأفضل و إن كان لهم إلتزام حزبي معين أظن أنهم سيتخلون عن إلتزامهم وسيختارون الأفضل بين القوائم، فقمة الرقي في العمل السياسي هو أن ننتقي الأفضل حتى ترتقي ولايتنا يجب إنتقاء الأفضل لإرتقاء للمجالس.;

 ما رأيكم بعمل المرأة الجلفاوية في المعترك السياسي مقارنة بالسنوات الماضية و بعيداً عن نظام الكوطة ؟

حقيقة وجود المراة الجلفاوية في المجال السياسي ليس بالجديد فهي موجودة منذ زمن لكن و لأن منظقتنا تعرف بأنها محافظة فكان تواجدها ليس قويا و يصعب عليها الدخول في القوائم الإنتخابية، و مع ذلك فهناك نماذج معروفة أمثال المرحومة مريم بوشنافة التي أمضت ثلاث عقود من حياتها إذ كانت مثال للنضال السياسي وماتت في مهمة سياسية و هناك مناضلات أخريات أمثال الزهرة بن حادو وهي مناضلة قديمة بحزب الأفلان، إلا أن الملاحظ و ليس فقط على المستوى المحلي بل كذلك الوطني أن العدد في تزايد إلا أنهن تنقصهن الخبرة السياسية  فالقليل منهن من تتمتعن بتكوين سياسي و يملكن شهادات عليا أو اللواتي مارسن الفعل النقابي و بعض المناضلات القدماء  في الأحزاب، وإن نظرنا للقوائم الموجودة فأغلبها و المؤسف هي مجرد سد فراغات  و هذا ما نرفضه و ما ندافع عنه فقد أجريت فيما سبق دراسة في هذا الموضوع حول تمكين المرأة في العمل السياسي إذا إستخلصت منها أنه مازالنا لم نصل إلى تمكين المرأة في العمل السياسي بسبب الأحزاب الكبرى التي تمارس التهميش و الإقصاء عليها فهي تمارس التعسف على المرأة المناضلة كما هو ملاحظ في الأفلان و الأرندي ولكي نرتقي بالمرأة علينا بالخروج من دائرة التهميش و تكوين المرأة سياسياً، و ما أتمناه في المستقل أن تسعى  الأحزاب لتكوين المرأة بهدف تحسن التمثيل في المجالس المختلفة خاصة وأن نصيب المرأة مضمون في نظام الكوطة ولا يأخذ من نصيب الرجل  فوجود إمرأة مكونة بتلك المجالس سيكون أنفع للحزب على أن نضع إمرأة غير مكونة تم إنتقاؤها فقط لسد الفراغ و أندد بمثل هذه الممارسات الإقصائية التعسفية بصفة عامة في مختلف الأحزاب إذا لدينا الكفاءات ولكن ينقصهم فقط التكوين السياسي.

المواطن الجلفاوي اليوم ينظر للأحزاب السياسية على أنها تسعى فقط لمصالح خاصة و ضيقة ما قولكم في هذا ؟

حقيقة أن هذا ما نراه في واقعنا بشكل مؤسف فدخول القوي للمال الفاسد الذي هو ظاهرة سلبية جداً ليست موجودة فقط بالجزائر بل في العالم و كل الدول تتعظ من هذه الفعل لأنه سيفرز منتخبين فاسدين تسطر على السلطة في البلد و أكيد أنه سيكون ضد مصالح المواطن.

ما قد يلاحظه أي مواطن أن الأحزاب السياسية تظهر فقط في المواعيد الإنتخابية فهناك قطيعة بين المواطن و الأحزاب أي كانت خارج تلك المواعيد ما يشعر المواطن بوجود حلقة مفقودة و إقصاء تام من الأحزاب لرفع أنشغالاتهم و كذلك التعرف ببرامج تلك الأحزاب.

دور الحزب ليس فقط في المواعيد الإنتخابية بل دوره طيلة السنة وعمله أن يشارك المواطن و يتحسس مشاكله لنقلها من خلال المنتخبين للجهات المسؤولة و بالتالي فالخاسر الأكبر و الأول هو المواطن بإفتقاد تلك الحلقة و الخاسر الثاني هو الحزب لأنه بذلك فقد مصداقيته أمام المواطن و هذا ما خلق كتلة صامتة في الشعب و هي كتلة كبيرة نلاحظها في نسبة المشاركة التي غالباً ما تتراوح بين 43 بالمئة إلى 45 بالمئة ولا تتعدى الخمسون فالنصف عازف عن الإنتخابات هل لأنه سلبي أو رافض لهذه الأفعال ؟ الأكيد لأنه رافضا لهذه الأفعال، لذا فعلى الأحزاب السياسية إعادة النظر في سياستها حتى تستطيع الإستقطاب أكثر و التواصل أكثر مع المواطن والإرتقاء سياسياً.

لو قارنا بين برامج الأحزاب بالجزائر بالأحزاب في الدول الأوروبية التي غالباً ما تخضع لدراسات وإحصائيات و سبر آرء من واقع المجتمع … فما الخلل في أحزابنا ؟

لو قرأنا برامج أحزابنا كلها رائعة إلا أن هناك قطيعة بين المنتخب الذي سيمثل و يحقق هذه البرامج، ففي الكثير من الأحيان المنتخب هو نتاج مال فاسد أو محاباة، والذين يستطيعون تحقيق تلك البرامج هم المكونين سياسيا  ولكن نسبتهم قليلة ولكي نكون مثل الدول الراقية علينا أن نسعى للرفع من قيمة المنتخب كي يكون كفؤا  لذلك المنصب المنتخب له و طالما توفرت تلك الشروط سيستطيع  تحقيق أي برنامج بل وسيكون كذلك مجددا في هذا البرامج إذ أن دور أي حزب  هو إثراء البرامج فإن كان الحزب له نخبة مكونة سيكون الإثراء دوري بالتالي سيعالج و يتحسس مشاكل المواطن بإستمرار و ينقل الإنشغالات على أعلى صعيد.

بما أننا في شهر مارس الذي تحتفل فيه المرأة بعيدها العالمي ما الكلمة التي توجهينها لها ؟؟

بهذه المناسبة أتمنى لكل إمرأة أن ترتقي و تنجح و تصبح أكثر وعيا و إيجابية و بما أننا على أبواب الإستحقاقات التشريعية و تليها المحلية التي لا تقل أهمية أتمنى و أن تثبت المرأة و بالخصوص المرأة الجلفاوية و كعادتها أنها إيجابية و أنها في المستوى أن تدلي بصوتها و تدرك يقيناً أن هذا الصوت أمانة فمن خلال هذا الصوت ستحدث التغير و أن صناديق يوم 4 ماي ستنتج نخبة قد تكون هدامة  أو بناءة.

 كلمة أخيرة ..

أولاً أتمنى الخير لبلدنا و الرقي و النجاح المستمر كما أوجه جزيل الشكر لتحالف حركة مجتمع السلم وحزب التغيير الذي فتح ابوابه لي و الشكر الموصول للقائمين عليه  و كذلك كل المناضلين و المناضلات آملة ان أكون في مستوى تطلعاتهم وثقتهم التي وضعوها في شخصي .

أخبار الجلفة: زوبيدة كسّال

 

بواسطة أخبار دزاير

أخبار دزاير: جريدة إلكترونية وطنية شاملة تهتم بنشر أهم الأخبار الوطنية، الثقافية والسياسية ووالاجتماعية والرياضية بالجزائر.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.