رهانات المفاوضات الحالية حول المناخ … حان وقت العمل بقلم سفير الأمم المتحدة للمناطق الجافة د.شريف رحماني

دخل الاتفاق حول المناخ حيز التنفيذ عشية افتتاح المؤتمر الدولي للمناخ بمراكش المغربية وهو الاتفاق الذي يلزم المجموعة الدولية للتقليل من ارتفاع درجات الحرارة في كوكبنا الارضي ولقد صادقت مئة دولة ممثلة في رؤسائها ورؤساء حكوماتها بالإجماع على ضرورة التحرك المستعجل من اجل التخفيف من ارتفاع درجة الحرارة والحد من الاختلالات المناخية التي عرفها كوكبنا مؤخرا.

وفي هذا الاطار يتحتم التذكير بأن اتفاقيات كيوتو (kyoto) استلزمت ثمان سنوات للمصادقة عليها في حين لم يتطلب الموافقة على اتفاق باريس (paris) إلا اقل من سنة واحدة حتى يدخل حيز التطبيق وهو ما يعني وعي المجموعة الدولية بضرورة التحرك والعمل الميداني بغية السيطرة والتحكم في هذا الارتفاع الخطير لدرجة حرارة الارض وتوقيفه في حدود 2 د.م مقارنة بمعدلات ما قبل الثورة الصناعية.

 

منحى ازدياد الحرارة في كوكبنا الارضي يسير نحو ارتفاع مقدر بـ 3 درجات

وجب التذكير ان مجموع الالتزامات العالمية التي توفرها الدول في الوقت الراهن تجعل كوكبنا الارضي يسير نحو ارتفاع درجة الحرارة بمقدار 3 د.م بينما الهدف المحدد والملتزم بتحقيقه هو 2 د.م في حين يعقد العلماء والمختصين أمالهم في سقف 1.5 د.م وهو الهدف المنشود الذي يأمل ويرجى تحقيقه.

ولكن ينبغي التنبيه هنا وحسب التوقعات العلمية بأن ارتفاع درجات الحرارة بـ 3 د.م لا مناص منه حسب ما تنذر به الظواهر المناخية من تسارع و تفاقم (جفاف، فيضانات ، موجات حر شديدة ، معدلات غارزات مرتفعة ، الاحتباس الحراري).

 

الدول النامية في انتظار 100 مليار دولار من المساعدات

من ضمن المسائل الرئيسة التي تناقش الآن في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ بمراكش قضية توفير 100 مليار دولار من طرف المجموعة الدولية لصالح الدول الأكثر تخلفا كل سنة لمساعدتها في التصدي للتأثيرات السلبية لهاته التغيرات وقد أعلن المتشاركون في هاته المساهمات (دول ، بنوك ، مؤسسات مالية دولية ….الخ) إلى حد الآن عن وضع 67 مليار دولار لصالح هاته الدول وهو ما يعطينا فكرة عن المجهود الذي ينتظر بذله من طرف المجموعة الدولية.

أما عن الدول الافريقية فهي تأمل زيادة على نصيبها من 100 مليار دولار في اضافة 10 مليارات دولارات اخرى لتسريع وتشجيع الاقتصاد الاخضر وتمويل معظم المشاريع التي هي حيز التحضير وهي على سبيل المثال لا الحصر كل المشاريع المتعقلة بـ (الطاقات المتجددة وسائل النقل المحافظة على البيئة الاسكان المقتصد للطاقة ، التقنيات الزراعية الحديثة) وغيرها من المشاريع المرتبطة بذات الموضوع و الاهداف.

 

الدول المتقدمة تطالب بشفافية اكثر في الاهداف ووضوح اكبر في البرامج

تدفع الدول المتقدمة من جهتها الى تحديد تاريخ محدد وحاسم للشروع في تنفيذ الاتفاقيات كما تطالب بشفافية اكبر حول معلومات الواجب على الدول تقديمها حول مساهماتها ومجهوداتها لتقليص انبعاثاتها الغازية.

 

المعادلة المزدوجة للمحادثات الراهنة

اطار المفاوضات والمحادثات في مؤتمر مراكش واضح ويتركز حول نقطتين اساسيتين أولا تجنيد وسائل مالية كافية وتحويل التكنولوجيات العصرية لفائدة الدول المتخلفة. ثانيا وبالمقابل شفافية اكثر في الاهداف والبرامج من طرف كل الدول هاته هي المعادلة الصعبة المرجو بلوغها في هاته المفاوضات ..

 

ما قيمة اتفاقيات دون نتائج عملية ميدانية ملموسة

من البديهي التساؤل عن قيمة هاته الاتفاقيات دون ترجمتها على أرض الواقع وميدانيا بطرق ملموسة وجدية، فعلى كل بلد أن يعمل ويحقق أكثر وبطريقة افضل أمام هذا التحدي الخطير، فلا يمكن للمجموعة الدولية أن تنتظر 2030 لبلوغ هاته الاهداف وعلى كل حال ليس أمام هاته المجموعة الدولية مجال للتفاوض أكثر بل حان الوقت للعمل والتحرك لضبط برنامج للتقليل من الاحتباس الحراري ووضع برنامج عملي لإنقاذ الارض ومستقبل كوكبنا.

 

مساهمة من طرف السيد الشريف رحماني

سفير الأمم المتحدة للمناطق الجافة

(اتفاقية الأمم المتحدة لمحاربة التصحر)

وزير سابق

بواسطة أخبار دزاير

أخبار دزاير: جريدة إلكترونية وطنية شاملة تهتم بنشر أهم الأخبار الوطنية، الثقافية والسياسية ووالاجتماعية والرياضية بالجزائر.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.