نشر مداخلة النائب ” نور الدين بلمداح ” في الندوة الإقليمية حول المؤسسة البرلمانية بتونس

شارك النائب ” نور الدين بلمداح “، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الشعبي الوطني في ندوة إقليمية بمداخلة بعنوان “الدور الرقابي للمؤسسة البرلمانية في الجزائر في ضوء التعديل الدستوري لسنة 2016″، بدعوة خاصة من طرف مركز الدراسات المتوسطية والدولية، وهذا في أشغال ملتقى “المؤسسة البرلمانية في الدول العربية”.

نص المداخلة:

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.
السيد رئيس الجلسة
السيدات الفضليات، السادة الأفاضل،

في البداية أتوجه إليكم بالتحية وبخالص عبارات المودة والتقدير، وأتوجه للمنظمين بالشكر الجزيل على التنظيم الجيد وعلى كرم الضيافة والاستقبال الأخوي الذي حظينا به في البلد الشقيق تونس.
كما أشكركم على إتاحة هذه الفرصة لنا، لنتناول موضوعا من الأهمية بمكان لنا جميعا، ألا وهو موضوع “المؤسسة البرلمانية في الدول العربية” من منطلقات ومحاور جد هامة، ولنتبادل سويا وجهات النظر ونستعرض أهم الخبرات والتجارب العربية في هذا المجال للإفادة والاستفادة.

 

norddine-belmaddeh

 

وسأحاول من خلال هذا الإسهام المتواضع الذي ارتأيت أن أشارك به في ملتقانا هذا والذي يندرج ضمن المحور الثاني المعنون بــ “دور المؤسسة البرلمانية (ولاسيما الرقابة)” أن أقدم لسيادتكم الخطوط العريضة، وابرز وأهم ملامح التجربة الجزائرية في مجال الرقابة البرلمانية على أعمال السلطة التنفيذية، من خلال مختلف النصوص الناظمة للعلاقة بين مختلف السلطات والهيئات، وعلى رأسها الدستور الجزائري في ضوء آخر تعديل له في هذه السنة (2016)، والذي جاء تتويجا لمجمل الإصلاحات السياسية العميقة التي عرفتها الجزائر، وكذا في ضوء الممارسة والواقع المعيش من خلال تجربتنا كبرلمانيين، لأن النص يصبح دون مدلول إذا لم يكن مقترنا بالممارسة، ولأن الممارسة هي التي تظهر المزايا والعيوب وهي الموجه الأساسي لأية إصلاحات أو تعديلات قد تشهدها المنظومة التشريعية والقانونية الضابطة للمسائل والآليات المتعلقة بالرقابة البرلمانية.
وقد اخترت لمداخلتي عنوان: “الدور الرقابي للمؤسسة البرلمانية في الجزائر في ضوء التعديل الدستوري لسنة 2016”.
وسوف أتطرق فيها إلى العناصر التالية:
مفهوم الرقابة البرلمانية وأهميتها.
آليات الرقابة البرلمانية في التشريع الجزائري.
سبل تعزيز الرقابة البرلمانية.
مفهوم الرقابة البرلمانية وأهميتها:
من المعروف والمتعارف عليه أن للبرلمان وظيفتين أساسيتين، أولاهما التشريع ومنه سميت المؤسسة التشريعية وهو سن القوانين، ثم الرقابة على السلطة التنفيذية.
وتختلف هذه المهام باختلاف طبيعة النظم السياسية ودرجة التداخل أو الفصل بين السلطات.
ويمكن القول إن الرقابة البرلمانية تعتبر حجر الأساس في العمل البرلماني ويمكن عبر رصد وقياس مدى فعاليتها، قياس درجة انفتاح ودمقرطة النظام السياسي في أية دولة ومدى قوة وصلابة المؤسسات الدستورية فيها، فهي من أبرز ملامح النظم الديمقراطية وهي من أبرز مؤشرات الحكم الراشد كذلك.
ومفادها، متابعة أعمال السلطة التنفيذية ومدى تقيدها بخططها المقدمة أمام البرلمان، فضلا عن مساءلتها، وهي تهدف بالأساس إلى ضمان تنفيذ السياسات العامة بطريقة فعّالة.
فالبرلمان فضلا عن كونه سلطة التشريع باسم الشعب، هو كذلك أداة تحقيق التوازن بين السلطات وهو المدافع الأول عن المصلحة العامة.
chakib-jouhri-3ويطلق البعض على رقابة البرلمان على السلطة التنفيذية الرقابة السياسية وهذا انطلاقا من اعتبارها رقابة يمارسها المجتمع عن طريق الهيئات النيابية أو عن طريق التنظيمات الشعبية سواء كانت ممثلة على مستوى الأمة أو على مستوى الفئات الإقليمية.
ويمكن تعريف الرقابة البرلمانية بأنها “رقابة البرلمان للسلطة التنفيذية من ناحية أدائها للاختصاصات المخولة لها في الدستور”.
كما يعرفها البعض “بأنها دراسة أعمال الحكومة مع حق البرلمان في أن يصدر أحكاماً قيمة عن هذه الأعمال قد تقود إلى استقالة الحكومة إذا سحبت الثقة أو هي تقصي الحقائق من جانب السلطة التشريعية لأعمال الحكومة للكشف عن عدم التنفيذ السليم للقواعد العامة في الدولة وتحديد المسؤول عن ذلك ومساءلته”.
وممارسة الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية اختصاص أصيل كفلته الدساتير للمجالس النيابية، ورسمت له الطرق التي تسير عليها هذه الممارسة بما يضمن استمرار هيمنة المجلس على مراقبة أعمال الحكومة وتصرفاتها، ولذلك فإن الرقابة البرلمانية هي وظيفة سياسية بالدرجة الأولى تتصل بمراجعة أعمال الحكومة، وإسداء النصح لها وإبلاغها بكل رغبة تتصل بمصالح مجموع الناخبين الذين تمثلهم السلطة التشريعية.
وفيما يخص أهمية الرقابة البرلمانية والأساس الذي تنبني عليه، فمن المعروف أن الحكومة هي صانعة السياسات العامة والمنوط بها تنفيذها، وعليه فإن ذلك يعطي المبرر الدامغ للبرلمان لكي يشاركها من خلال دوره الرقابي في أداء تلك المهام وممارسة تلك الصلاحيات والاختصاصات الواسعة، ضمانا للاستقرار والتوازن بين السلطات وللحد من جماحها لأن السلطة إذا لم تقترن بالمسؤولية يختل التوازن في الدولة.
وتستمد الرقابة البرلمانية شرعيتها وقوتها من عناصر عديدة، لعل من أبرزها:
أن الحكومة هي التي تصنع السياسات العامة، وهي التي تملك القدرة على التنفيذ وهي المخولة بوضع المراسيم التنفيذية (اللوائح) لمختلف القوانين التي يشرعها البرلمان، وبالتالي يصبح دور البرلمان هنا في الرقابة عليها من خلال مختلف الآليات والوسائل المتاحة له دستوريا وقانونيا بال الأهمية، سواء بالنسبة له كمؤسسة دستورية أو للدولة ككل، ضمانا للتوازن بين السلطات وتحقيقا للشفافية والمصداقية.
أن التوازنات السياسية والحزبية في البرلمان قد تحد من قدرته على توجيه الحياة السياسية وصنع السياسات العامة، في ظل وجود أغلبية حزبية مهيمنة داعمة ومؤيدة للحكومة، وبالتالي تصبح الرقابة هنا كذلك من أهم الوسائل المتاحة خاصة للمعارضة، للتأثير في السلطة التنفيذية، وهو ما يمثل تعزيزا للنظام الديمقراطي ولحق الأقلية في التعبير عن رأيها بحرية.
اهتمام المواطنين الكبير بالدور الرقابي للسلطة التشريعية، والنظرة الإيجابية السائدة في الثقافة السياسية للمجتمعات لهذا الدور أكثر من الدور التشريعي على أهميته.

 

رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الشعبي الوطني النائب ” نور الدين بلمداح “

بواسطة أخبار دزاير

أخبار دزاير: جريدة إلكترونية وطنية شاملة تهتم بنشر أهم الأخبار الوطنية، الثقافية والسياسية ووالاجتماعية والرياضية بالجزائر.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.