رأي واقف: انقلاب تركيا.. و تداعياته بقلم الأستاذ زواوي بن عطاء الله

في ضل تضارب المعطيات مع تسارع تطوراتها الدراماتيكية التي شاهدتها تركيا ، مما أثارت زوابع من الكلام لكنها خلفت مشاهد تاريخية شاهدة أنه لا خوف على أمة و شعبها حي ، في الملامح الأولي للمشهد ، الجيش التركي تلي بيان أعلن أنه “تولى السلطة من أجل الحفاظ على الديمقراطية وحقوق الإنسان”. و في وسط الصورة الرئيس الشرعي اختار الإطلالة عبر اتصال هاتفي مؤكداً حصول الانقلاب وداعياً “الشعب” الى الخروج للساحات والميادين لمواجهة الجيش ، أما عن خلفيات المشهد يخبرنا التاريخ ليذكرنا أنه لا يوجد سابقة لمقاومة شعبية في الشارع لأي انقلاب عسكري من الانقلابات الأربعة القديمة 1960، 1971، 1980، وانقلاب غير مباشر في العام 1997 عندما تم توجيه إنذار للرئيس الوزراء نجم الدين أربكان فاستقال بعد أشهر ، لذا حين تختلط عليك التركيبة الكيمائية للتاريخ و تتلاطم عليك المشاهد مع تساقط الكلام ، على المتتبع مراقبة من يسيطر على أنقرة لأنها ليست فقط العاصمة بل القرية التي حوّلها أتاتورك إلى مدينة كبيرة و هامة .

يمكن القول بداية أن الانقلاب كان مفاجئاً ، و كذا سرعة القضاء عليه وإعلان فشله كانت مذهلة ربما قد يعود لغياب الأهداف المباشرة من وراء هذه الحركة أو قد يقول قائلا أن قادة القوات المسلحة لم يشاركوا و أكبر ضابط قاد الانقلاب كان برتبة عقيد، إلي جانب الأدوات التي استخدمت كانت ضعيفة جداً، لكن ما يجب أن لا ننساه أن الحكومة المدنية التي يسيطر عليها التيار القومي الديني لديها قاعدة شعبية شرعية و متينة . يقابله في ذلك ان الانقلابيين لم يستطيعوا جمع كل القوات المسلحة معهم، بل جزء كبير قاومهم، لا سيما قوات الامن الداخلي عدا عن مواجهة المواطنين لهم في الشوارع ما ادى الى فشل الانقلاب

لذا يمكن القول أن الدولة التركية و بالتحديد المؤسسة العسكرية تلقت ضربة قوية خلفت معنوياته هابطة حتى ولو لم يكن لرئاسة الاركان اي علاقة بالانقلاب، اذ لا يمكن مستقبلا للجيش التركي ان يخوض معركة ناجحة ضد الاكراد في الداخل، كما لا يستطيع الاستمرار بتغطية سياسات اردوغان في سوريا لهذا قد يشكل الامر بداية تحول جدي بالنسبة لسياسته في الداخل السوري ، من جانب أخر يمكن القول أن فشل الانقلاب يعني بالمحتم انتهاء الجيش التركي العظيم ، صحيح تمت مواجهته بالتأييد الشعبي ووقوف كل الأحزاب ضده ، لكن يمكن القول أن تركيا دخلت من الآن وصاعدا في المجهول.

بقلم الأستاذ: زواوي بن عطاء الله

 

 

 

 

بواسطة أخبار دزاير

أخبار دزاير: جريدة إلكترونية وطنية شاملة تهتم بنشر أهم الأخبار الوطنية، الثقافية والسياسية ووالاجتماعية والرياضية بالجزائر.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.