الأستاذ محمد عزوز في حوار لأخبار الجلفة: البيئة قضية الجميع  بهدف ضمان التوازن الطبيعي

يرى الأستاذ الجامعي والخبير المختص في مجال البيئة والتنمية المستدامة ” محمد عزوز” أن البيئة مسؤولية جماعية، ولا تختص بالأكاديمي على وجه التحديد، مشيرا في هذا الحوار إلى المراحل التي عرفها الاهتمام بهذا القطاع في الجزائر، ودور البحث العلمي في تطويره، من أجل الحفاظ على مختلف الموارد التي تزخر بها بلادنا… كما يبرز في هذا الحوار مع أخبار الجلفة آليات تحقيق التوازن البيئي والاعتناء بالتنوع الذي تكتسبه مختلف المناطق الجزائرية.

مزيدا من التفاصيل في هذا الحوار:

حاوره: كريم يحيى

 

بداية، هل من تفاصيل حول اليوم العالمي للبيئة؟

محمد عزوز: إعتمدت  منظمة الأمم المتحدة منذ 1972 م الخامس من شهر جوان لكل سنة للإحتفال بتخليد اليوم العالمي  للبيئة أو يوم  البيئة العالمي، كما تمت المصادقة على إنشاء برنامج الأمم المتحدة للبيئة وتزامنا مع هاته المناسبة تم إقرار تنظيم مؤتمر عالمي لكل سنة لتوضيح أهمية التكفل بالشأن البيئي وتوضيح أهم المخاطر التي تهدد كوكبنا، وإتخاذ كل الخطط والإجراءات من قبل الساسة والخبراء وكذا الشعوب والمجتمع المدني والمنظمات الغير الحكومية والجمعيات الناشطة في هذا المجال . حيث انخرطت الجزائر منذ الوهلة الأولى في هذا البرنامج الأممي بل كانت السباقة للإمضاء على الإتفاقات والتعهدات  الدولية والمشاركة المالية والفعلية بحضور المناسبات التي كانت تستضيفها مختلف مدن وعواصم العالم منذ البداية الى آخر قمة 2015 . كما استضافت الجزائر إحدى هاته القمم منذ عشر سنوات أي 2006 والتي خصصت للصحاري ومكافحة التصحر لإبراز أهمية النظام البيئي الصحراوي في أقاليم السهوب والشبه الصحراوي والأقاليم الجافة الصحراوية التي تزخر بها الجزائر حيث تشكل حوالي 80 بالمائة من المساحة الكلية للجزائر ونظرا لأهمية هاته الأقاليم وهشاشتها وتضررها إحتضنت الجزائر هذه القمة مبرزة للمجتمع الدولي الإعتناء بالأقاليم الصحراوية وتنميتها وتطويرها لضمان إستدامة مواردها وحمايتها والمحافظة عليها.

 

كيف تنظر إلى الواقع البيئي في الجزائر؟

محمد عزوز: الجزائر كباقي الدول وشعوب المعمورة لها تنوع بيولوجي وأنظمة بيئية متباينة وتوزيع للأقاليم من الشمال الى الجنوب من أقاليم بحرية ومائية، متمثلة في النظام البيئي البحري إلى أقاليم الأراضي الشاطئية والمناخ البحر الأبيض المتوسط  إلى المناطق والمرتفعات الجبلية والبيئة الغابية لمختلف الأنواع الغابية والمصنفات الغابية وأنواع الأشجار، أبرزها الصنوبر الحلبي. كما تنحدر هاته المرتفعات إلى مساحات وسهول متيجة، إذ تبرز أهمية هاته الأقاليم في الإنتاج الزراعي كالأشجار المثمرة وزراعة الحوامض والكروم والفواكه والخضروات ونعتبر قيمة مضافة للإقتصاد الأخضر وإنتاج البيو…نحو الجنوب تختلف البيانات والمعطيات المناخية مخلفة فضاءات إقليمية أخرى متمثلة في الهضاب العليا ومرتفعات تيارت وسطيف خاصة لزراعة  الحبوب كأجود أنواع القمح والشعير وأحيانا لموسمين وكلما إزددنا عمقا نحو المغياثية المتناقصة نشهد إقليما آخر تتميز به الجزائر من بين الدول القلائل ألا وهي الفضاءات السهبية ذات أقاليم شبه جافة ونباتات دائمة ومعمرة إستبسية أغلبها علفية تتأثر بالتقلبات الجوية من أمطار وحرارة وجليد…من الحدود الشرقية إلى الحدود الغربية تصنف السهوب بالمحضن الأساسي والطبيعي لتربية الماشية من قرون وأزمنة قديمة. نحو الإتجاه دائما تصادفنا الأقاليم شبه الصحراوية والصحراوية بكل مكوناتها من رمال ونباتات شوكية وتربية للجمال كما ننوه ان الجزائر تزخر بأقاليم وأنظمة بيئية إستثنائية كالبحيرات والواحات المنتشرة في الجنوب وغيرها …

هاته الأقاليم تشهد تقلبات وإظطرابات أساسها التأثر بالتقلبات المناخية والجفاف وعوامل طبيعية أخرى، ولكن أهم عنصر عمل ولازال على تدهور الأنظمة البيئية وتحطيم التوازن الإنسان الغير مدرك لعلاقته بمحيطه والمحافظة عليه بالتوازن والتطوير لضمان تنمية مستدامة. لأن هناك خطآ كبيرا مفاده أن مفهوم البيئة هناك من إختصره في جمع القمامة وكيفية ومواقيت رميها، حيث تعتبر هاته سلوكات منزلية تعنى بها الأسرة والمجتمع ومصالح الجماعات المحلية المكلفة بالنظافة وتزيين المحيط وتجميل المدينة …بإرساء سلوكات حضارية من الأسرة الى المدرسة الى الشارع…

أما الشأن البيئي فهو أكبر من تلك السلوكات فعلينا تصحيح هذا المفهوم الآن وقبل الغد وبعد فوات الأوان بسن اللوائح والتشريعات وإعتماد الترسانة القانونية لذلك. ولعل الدستور الأخير كفل هذا الجانب واعطائه المكانة اللائقة به.

في رأيك، ما مدى نجاعة مختلف البرامج المتبعة في الجزائر في مجال المحافظة على البيئة؟

محمد عزوز: لاينكر أي ملاحظ جهد الدولة في مجال المحافظة على البيئة بتسخير الوسائل المادية والبشرية في هذا المجال وكلف بإدارة البيئة دوائر وزارية من مديرية عامة إلى كتابة دولة إلى وزارة منتدبة إلى وزارة قائمة بذاتها وأحيانا تلحق بوزارة الداخلية، فالفلاحة فالسياحة وتهيئة الإقليم وأخيرا بالموارد المائية، حيث نلاحظ أن البيئة ذات أهمية بالغة  وتتقاطع أهدافها مع العديد من الدوائر الوزارية كما لاننسى الآثار البيئية على قطاعات أخرى، بل تعتبر أحيانا ضمن البعد الإستراتيجي وتعد أهم نقاط صراع وتوازن في العالم حول الموارد الطبيعية خاصة الماء والموارد الطاقوية وحتى المجال النووي ومنه نتكلم عن الأمن البيئي في محيطنا الإقليمي والقاري والمتوسطي … لأن تأمين الثروة البحرية والغابية والسهبية  والثروات  الباطنية الصحراوية من معادن وموارد الطاقة كالبترول والغاز للأجيال القادمة هذا رهان أمام صناع القرار للإدنماج مع التنمية المستدامة . والتفكير في ثروات بديلة وطاقات متجددة عن تلك غير المتجددة خاصة الطاقات غير المكلفة والنظيفة وغير الملوثة والمستديمة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح وبفضل المساحات الشاسعة ونسبة ودرجة التشميس خلال السنة في الجزائر تجعلها في مأمن من غيرها بتحوبل الطاقة وتمويل الساكنة وحتى تصديرها الى الخارج وخاصة أوروبا.

يعد مجال البحث العلمي من المجالات الهامة التي ترتبط بشكل وثيق بالبيئة، فإلى أي مدى تم الاعتماد على البحث العلمي في هذا المجال؟

محمد عزوز: عملت الجزائر على إستحداث وكالات للطاقات المتجددة وتنمية الموارد الطبيعية ومِؤخرا تقوم بعض مؤسسات التعليم في الجزائر بتخصيص برامج وجزءا من البحوث للمجال البيئي، كما تقوم بفتح فروع وإختصاصات أكاديمية في تكوين جامعي من مهندس إلى ليسانس ماجيستير، ماستر، ودكتوراه في تناول جوانب البيئة ومجالات إستخدامها، كما أنشأت مخابر ومشاريع بحثية وتبادل بين الجامعات لترقية عنصر البيئة وبيان علاقته بالبحث العلمي وآثار البيئة على الصناعة والبيوتكنولوجيا كما أن للبيئة إنعكاسات على الهواء والطبيعة وصحة الانسان والكائنات الأخرى…

 

إذن، ماهي آفاق تطور التنمية المستدامة وخصوصيات البيئة؟

محمد عزوز: تعتبر التنمية المستدامة وفق المنظورالبيئي والإيكولوجي أهم عنصر يجب أن ترتكز عليه لضمان الإستدامة للموارد الطبيعية الخام، وكي نضمن عودة الرأسمال الطبيعي بشتى أنواعه المتجدد وغير المتجدد والرأسمال المرسكل والمزروع لضمان جودة وقيمة المنتوج كما نحافظ على الموجود والمتوفر بتغيير السلوكات الإستهلاكية ونمط المعيشة بتناسق بين أفراد المجتمع بتكامل في سلسلة الإستهلاك والخدمات بتنظيم محكم قصد التكيف المرن بين العرض والطلب، حيث تعتبر هاته الأبعاد والميكانيزمات الإقتصادية والإجتماعية والبيئية ( الطبيعية ) أهم ما ترتكز عليه التنمية المستدامة ولعل القمة المقبلة في دولة الفيتنام الصديقة ستجيب لامحال على العديد من التساؤلات والإنشغالات التي تعاني منها ساكنة العالم خاصة في توفير العيش النظيف الخالي من كل مايجلب الأمراض والمعاناة والفقروالنزاعات والصراعات في العالم… والموسومة” بالتجارة غير الشرعية للأنواع والموارد الطبيعية  والعناصر المتوحشة وكيفية المحافظة عليها”.

كيف لا وأن كل القمم منذ 1972 تعتني بالإنسان وحياته وصحة كوكبنا الأرض ولعل قمة الـcop 21 بباريس حول الأرض والتغييرات المناخية بمشاركة جزائرية متميزة لحضور القمة لخيردليل للإهتمام الدولي بالبيئة وإنعكاسها المباشرعلى البشر.

من هنا يجب القول بأن مسألة البيئة قضية الجميع الفرد والمجتمع المثقف وغير المثقف الأكاديمي والسياسي الإعلامي والعامي الغني والفقير حتى نضمن التوازن الطبيعي والعادل في تناول الثروات والحفاظ على الموارد للأجيال القادمة بتفعيل الأدوات والوسائل الكفيلة للحفاظ على المكنوز الطبيعي لقارتنا وبلدنا لصالح الفرد ورفاهيته والعيش السعيد في كوكب نظيف.

أخبار الجلفة: كريم يحيى

بواسطة أخبار دزاير

أخبار دزاير: جريدة إلكترونية وطنية شاملة تهتم بنشر أهم الأخبار الوطنية، الثقافية والسياسية ووالاجتماعية والرياضية بالجزائر.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.