(حَبيبِي مُحَمَّـد) ( صلى اللّهُ عليهِ و سلّم ) بقلم يوسف الباز بلغيث

لغة ُالحُبِّ نحوَهُ بـِقدْرِ ما يكتنفُها الجلالُ والتَّعقيدُ البلاغيُّ الفريدُ، بـِقَدْرِ ما يحْدُو معانيها الرِّقَّةُ، والبهاءُ، والسِّحرُ؛ وبـِقَدْرِ ما تتأنَّقُ السُّطورُ ببلاغتِها، وأصالتِها، وطلاوتِها، وسَبْكِ ترصِيفِها، بـِقَدْرِ ما يتألَّقُ الـمُبتغى، ويسمُو لأنَّ الـمُوحي بذلكَ أرقُّ، وأرْقى!

لا تسلمُ الأنفاسُ منْ لظى حنينِها إليه، وشوقِها له؛ ولابدَّ منْ أنْ يطالَها – بشغفٍ – حريقٌ، لا يُتلفُ كُنـْهَ العاشقِ، بلْ سيُضيء جنباتِه بما يضمنُ سلامةَ البدَنِ، وصفاءَ الرُّوحِ. فلا مراءَ في مَنْ يُقَدِّمُ حبَّ مُحمَّدٍ (صلى اللّه عليه وسلّم) على حُبِّ ذاتِه، ويزكُو بحبِّهِ له، على أنْ يُذِلَّ نفسَهُ، وبدنَهُ، وحياتَهُ مِنْ أجلِه، لَأَحَقُّ بالتّضحيةِ، والبذلِ والطـَّاعةِ، ولَأنْفذُ إلى عُمق الجَوارح والجوانح، بأصلِ الإتّباعِ تشريعًا منَ اللهِ وجهادًا رُوحِيًّا لا تشوبُهما شائبة..!

ما أَرْشَدَ تِيهَ حُروفِنا ! وها هي ذي تبحثُ عن صياغةٍ نافذةٍ، مُوحيَةٍ، صادقةٍ، تليقُ بمقامِ وجلالِ ” مُحمَّدٍ “؛ ومع هذا التِّيهِ تشرُدُ الأحلامُ منْ على بُراقِ الـمَحبّةِ والهُيام؛ لِـتَبْلُغَ الرُّشْدَ والرَّشادَ ؛ ولا حرجَ على تلكَ الحُروفِ منْ أنْ تقعَ بـِسذاجتِها وعبقريتِها في شَرَكِ غَرامِه الـمَنشُودِ، فتفقدَ اتِّزانَها، وجَبَرُوتَها؛ وتسْعى مُلَمْلِمَةً بعْضَ ما بقيَ لهَا مِنْ بهاءٍ، لِتُقَوِّمَ بها هامتَها، انْتظارًا لِطلَّتِهْ..!

الحُزنُ؛ وإنْ لازمَ حياتَهُ، كانَ دَرَجًا يَرْقى به إلى جنانِ الفَرَحِ والسَّعادةِ الحقيقيَّةِ؛ والصَّبرُ؛ و إنْ صَبَغَ مواقفَهُ، فلاَ غَرْوَ أنَّ اللّوحةَ التي تلوّنتْ به كانتْ تُشْرقُ بهاءً، وتمتلئُ صفاءً،ووضوحًا، ولألأةً. إذِ الدُّنيا لم تكنْ مطلبَه، وهدفَه؛ وزهدُه فيها -عن اقْتدارٍ واسْتطاعةٍ في أنْ يُحقِّقَ ما يريدُ منْ رغدِها وبذخِها، لِأَمَلٍ اسْتودعَهُ مليكَهُ، وربَّهُ الجليلَ – أصلُ عزمِه، وعفَّتِه، ونفاذِ بصيرتِه إلى معنى التَّشَبُّثِ بالحياةِ الباقيةِ، الخالدةِ الحقيقيَّة؛ حيثُ كلُّ ما لذَّ وطابَ؛ حيث النّظرةُ السَّارَّةُ، والجنّةُ القارَّةُ، والفرَحُ الـمُستطير..!

حُبُّهُ جَالِبُ السَّعادةِ والهناءِ؛ قاهِرُ النّكدِ، مُنفِّسُ الضّيقِ؛ ولا يَشُدُّ على مِخْنَقِ العبْدِ من كَرْبٍ أو همٍّ إلاَّ تراءتْ أمامَ عينيْهِ روعةُ تضحياتِه، وجلالُ ابْتلاءاتِهِ، وعظيمُ صدقِ إيمانِه بما قسَمَ اللهُ تعَالى لهُ.إلاَّ هانتْ دُونَها الِمحَنُ، وصَغُرَتِ الكبائرُ، فيَصمُدَ العبدُ حيالَ كُرْهِهِ لـمَا اعْتراهُ، منْ نازِلٍ بحبِّهِ له اقتداءً به ! فلا مَعْنى لِلحياةِ من دُونِ ” مُحمَّدٍ ” كما لا مَعْنى ل” مُحمَّدٍ ” من دون الإسلام، فهِبَةُ اللهِ له نبوءةً، واصطفاؤُهُ إيَّاهُ مُنقِذًا لهذا العالمِ بعْدَ تِيهٍ وضلالٍ، لَيبعثُ في قناعتِنا، وإيمانِنا بمَدَى عظمةِ قدْرِه لدَى ربِّ الجلالْ .

– إنّه الألق؛ الذي يقبضُ بـِنورٍ على هامةِ وجبينِ الظـُّلمة، فيخضعَها لإشراقٍ لم يسطعْ مثلُه من قبل!

– و إنّه السّلام؛ الذي يهَبُ السّكينةَ، والـمَنَعةَ، لِيكونَ التَّسليمُ، والإيمانُ سَبيلَيْ حِكْمَةٍ، وتَأمُّلٍ في هذا الكونِ الكبير؛ وفي جبّارِه الـمنّان !

– و إنّه الفَجْر؛ الذي يُرْسِي تلكَ الحِكمةَ بـِعُيونِ الكوْنِ بغيرِ شكٍّ؛ لِتقولَ بملْءِ الأُنس” هو الله “.

– و إنّه النَّهْر؛ الـمُتدفِّقُ حنانًا لِكلِّ مَنْ لامَسَ بأناملِه انْتعاشتَه الهيفاءَ، وخَرْخَراتِهِ الرّقراقةََ، المنداحَةَ بسُكونِ الجَوهرِ، وصفاءِ العُمق..!

– و إنّه الشّمس؛ الـمُسفرةُ ضياءً لِكلِّ مَنْ أشرقتْ في وجهِه العُبُوسِ، القانطِ، المهمومِ ببردِ الشّكِّ، وحلكةِ الحَيْرة؛ فاغْتدى شُعاعًا يطوفُ أوهامَه بـِمـِسْكِ الأمل..!

– و إنّه الغيث؛ الذي يُزهرُ أديمُ الأرضِ العَطشَى، قبل أنْ يطأهُ شرفًا بهطولِه، حينَ تتعبَّقُ الورودُ بشذى أقْحُوانِ ذكْرِهِ، والحَدائقُ بألوانِ سيرتِه العطرةِ، والفصولُ بعصافيرِ خُلُقِه البهيّةِ.كما لا يعرفُ الجفافُ إلى تِلكمُ الرُّبى، والـمُروج سبيلاً إذا ما تأنَّقتْ سحَابةُ مُزْنِهِ بفيضِ العطاءِ، والبذلِ، والإثمارْ.

– و إنّه الظِّلُّ الوارِفُ بنسْمةِ الرَّحمةِ الكُبرى؛ التي لو تطوفُ مرَّةً واحدةً بكلِّ المَجَرَّاتِ لأرْدَتْها عليلةً بصفائِها الفريدِ، و لانْتَهتْ من نكدٍ مُطْبِقٍ على سعادتها الأبديّة !

– و إنّه اللّغةُ العصماء؛ التي تتعثـَّرُ كلُّ المعاني إجلالا، وتقديرًا لنيلِ لذّتِها، مُتسوّلةً عطاءَها، وسحرَها، للفوز بجوهرِها، ورصانةِ كُنْهِها، وعذوبةِ كلماتِها، وطهارةِ ألفاظِها..ولا ترضى بغير إيحائِها له بديلاً، حينما تستقبلُ الخلودَ بمدادِ الرِّضا؛ فتكتبَ عن الجمال بدهشةٍ، تُعجزُ البلاغةَ عن إدراك تأثيرها، كلّما رفرفَ لها خافقٌ يشدُو وصْلَ خِلالِه..!

– إنّه مُحمَّـدٌ؛ ما أروعَ صحبَهُ! ..وما أشْرفَ صحبتَهُ !.. ولا أعذبَ من اسمِه بعدَ لفظِ الجلالةِ الله ! ..و ما أبهاهُما من طائريْنِ يُسافرانِ بجناحيْ التّوحيدِِ كلَّ يومٍ بقلوبنا!.

فيا أيُّها النَّاسُ؛ صلُّوا عليه وسلِّموا تسليما..

—————-
بقلم / يوسف الباز بلغيث

 بيرين الجزائر/ أفريل 2010

بواسطة أخبار دزاير

أخبار دزاير: جريدة إلكترونية وطنية شاملة تهتم بنشر أهم الأخبار الوطنية، الثقافية والسياسية ووالاجتماعية والرياضية بالجزائر.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.