ركن بازيات : في مهبِّ الوطن بقلم الأستاذ يوسف الباز بلغيث

1/ ( لا يركنُ إلى قارعةِ الظُّـلمة غيرُ مَنْ لم يهتدِ لِسِراجِ بيته).

        حكايةُ الوطن تبدأُ بمجرَّد صمتِكَ عن سؤالٍ قابعٍ بالقلبِ، سارحٍ بالوجدان، مهيمنٍ على تفكيرِ الخاطر..إنّها إلياذةُ الانتماءِ إلى قداسةِ المكان..حكايةٌ تحكي للمتيَّم ما فاتَه من حنينٍ و تدلُّهٍ ،و تروي للطّيور نسائمَ الهبوبِ الخالد ! حكايةٌ تُمَنِّي القلمَ بسُطورٍ و سُطورٍ على مدَى بياضِ صفَحَاتِ مقاماتِه ، كما تُمَنِّي البياضَ ذاتَه برَجْعِ صدَى العشّاقِ بينَ “النّقطةِ” و”الفاصلةِ” إلى حين التّنهُّدِ العبقريِّ ، المشرئبِّ إلى ذروةِ”التّعَجُّبِ” الذي يخطُّه قلمٌ حالمٌ بمعراجِ النّور !.

2 / ( لغةُ الجمالِ تصِلُ آخرًا شغافَ مَنْ ألِفَ القُبح على مضَض..).

..في مهبِّ الوطن،،تقفُ الشُّرفاتُ مُشرِعةً أوهامَنا ،مُسدِلةً أحلامَنا في ٱنتظارِ سفورٍ لم نَرَهُ من قبلُ؛ تراوحُ ستائرُ المنتَظَر نسيمَه الهائجَ ، و نورَه الوهّاجَ ،علّها تمسحُ عنها غبارَ السّكارى ، أو تغسلُ رطوبةَ الحالمينَ الكسالى !.

3 / (غريبٌ ..يجمعهُما أمــلٌ ..و يفرّقهما ألـم !).

 ..في مهبِّ الوطن،،تتأنّق العروسُ فوقَ “هودجِ” عريسِها ، و قد رسَمَا سويًّا صوبَ عينيه _ الوطن _ خيمةَ المنتَهى السّعيدةَ ، و لمعةَ الانشطارِ الفريدةَ ؛ و سيشهدُ العرسَ قمرٌ و نجمتانِ و زغاريدُ ، يسامرُونَ الحاديَ نشوةَ الاتّكاءِ على نمارقَ حريريّةٍ في ندوةِ كوخِها البسيطِ الدّافئِ الآمنْ!.

4 / (أكرمُ مِنَ المطر..أرضٌ لم تبخلْ بوفاءٍ له ؛جفَّتْ و لمْ تمُتْ ! ).

             ..في المهبِّ ،،سنراقصُ ظفائرَ الوطنِ بلا إيقاعٍ رتيبٍ،أو دندنةٍ متعبَةٍ مبحوحةٍ، نمدُّ إليه حناجرَنا ليُقلِّبَ تحتَ ألسنتِنا _المتشبّثةِ بلِهَانا _ٱسمَه النّديَّ من طول مُكْثٍ ، و من شغفٍ للبوحِ به ..لا نظيرَ له..! هو يعلمُ بأنّنا ندُسُّ له عطشَنا تحتَ نارِ قلوبِنا ليبقى منعِشًا ،و نارُه ملتهبةٌ يكسُوها الدّفءُ بجلاله، و يغذّيها الحنينُ بحب !.

5 (حكايةُ الأسمر تنتهي دائمًا بشفقٍ أحمر..).

            ..في مهبِّ الوطن،،ستغتسلُ كلُّ أغنيّةٍ مهيظةٍ تحتَ شلاّلِ أنشودةِ السّلام؛و ستنعمُ الألحانُ برهافةِ سمعِنا،كلّما تردّدَ ٱسمُ “وطن”.هذا الذي تتعدّدُ تقاسيمُه بقدْرِ تعدُّدِ مَنْ أحبَّه ، و سيبدو حليبًا إذا تناولَتْ كأسَ”غَبُوقِه” أدَمَةٌ بيضاءُ ،و سيتحوّلُ عسلاً إذا ما تداوتْ به أدَمَةٌ سمراء !.

6 / ( رُضابُ الزّهور يولّدُ في الغالب حساسيّةً مفرطة..).

         ..في مهبِّ الوطن،،تعودُ الطّيورُ لتلاحقَ ظلالَها بينَ مروجِ القمحِ ،و بساتينِ النّعمانِ ،و حقولِ الزّعترِ، و ستلهثُ الصّبيةُ بينَ مرْجٍ و بستانٍ و حقلٍ ،للظّفرِ بالظّلِّ الهاربِ من قسوةِ السّفر ،و هجيرِ المسافاتِ ،و مَنْ يُمسكُ به سيقيمُ ٱحتفاليّةً أمامَ نُصْبِ “الحلم الكبير”..لأنَّ الظّلَّ بين راحتيْنِ صغيرتيْنِ ،يحرّكهما أملٌ أكبرُ ! .. و ( إذا لاحَ لِلباشقِ الصّيدُ ، نسِيَ مألوفَ الكفِّ ).

7 / (في كلِّ مرّةٍ يعجزُ السّرابُ عن تحقيقِ  أمنيّةِ عاشقيه..).

           ..في مهبِّ الوطن،، يُصرُّ الجدولُ على أن يسابقَ السّاقيةَ وصولاً إلى النّهر ؛و في خضمِّ كبريائِهما ،و على الضّفافِ يرسلُ الحالمونَ أرجُلَهم أسفلَ القاع ،فتنتشلُهم قشعريرةٌ بعيدًا،محاوِلَةً  تجريدَهم من نشوةٍ عابرةٍ ، إلى أنْ تبعثَ فيهم فرحةَ الاستئناسِ بكرمِ النّهر،، لأنّها ليلتُه ،، و لأنّهم ضيوفُه !.

8 / (الحبُّ غوصٌ إلى الأعماق ..و الأكسجينُ قد لا يكفي.. !).

        ..في مهبِّ الوطن،، نعاودُ ما خلّفَ الأوّلون لنا من حكمةٍ و بؤسٍ و يقينٍ ..نفسِّرُ أوهامَنا بحكمتهم، و نشرِّدُ أحلامَنا ببؤسِهم، و نثبّتُ حصافتَنا بيقينِهم و فطنتِهم، و نفوذِ بصائرِهم.لتكتملَ الحكايةُ على يديْ وطنٍ،، أنا و أنتَ و هُم بقايا آخرِ سطرٍ فيه،يلجمُه الحبُّ بأنينه له،و يقبعُ الصّمتُ المُرُّ على أنفاسِ حبرِه الشّفيفِ المحنَّطِ بسلامةِ  نقاوته.

كتابي ” تأشيرة لأحلامي ” خواطر أدبية ..بيرين 05 جويلية 2012

بواسطة أخبار دزاير

أخبار دزاير: جريدة إلكترونية وطنية شاملة تهتم بنشر أهم الأخبار الوطنية، الثقافية والسياسية ووالاجتماعية والرياضية بالجزائر.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.